ابن الجوزي
170
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
عن أمته ، وأبلغ قومك السلام عني ، وقل لهم لا عذر لكم عند الله ، إن خلص إلى نبيّكم وفيكم عين تطرف » ثم مات [ 1 ] . وخرج رسول الله يلتمس حمزة فوجده ببطن الوادي ، وقد بقر بطنه عن كبده ومثل به ، فقال : لولا أن تحزن صفيّة أو تكون سنّة من بعدي ، لتركته حتّى يكون في أجواف السباع وحواصل الطير ، ولئن أنا أظهرني الله على قريش ، لأمثلن بثلاثين رجلا منهم ، فقال المسلمون : والله لئن أظهرنا الله عليهم لنمثلنّ بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب ، فأنزل الله عز وجل : * ( وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ به 16 : 126 ) * [ 2 ] . وأقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إلى حمزة ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لابنها الزبير : القها فأرجعها ، لا ترى ما بأخيها ، فلقيها ، فقال لها : يا أمّه إنّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يأمرك أن ترجعي ، فقالت : ولم ، وقد بلغني أنه مثّل بأخي ، وذلك في الله قليل ، فلأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله ، فجاءت إليه واستغفرت له [ 3 ] . فصل قال مؤلف الكتاب [ 4 ] : قتل من المسلمين يوم أحد حمزة قتله وحشي ، وعبد الله بن جحش قتله أبو الحكم بن الأخنس ، ومصعب بن عمير قتله ابن قميئة ، وشمّاس بن عثمان قتله أبيّ بن خلف ، وعبد الله وعبد الرحمن ابنا الهبيب ، ووهب بن قابوس ، وابن أخيه الحارث بن عقبة . وقتل من الأنصار سبعون ، وقتل من المشركين ثلاثة / وعشرون منهم [ 5 ] . ولما أراد المسلمون دفن قتلاهم قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « احفروا وأعمقوا وقدموا أكثرهم قرآنا » .
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 2 / 528 . [ 2 ] سورة : النحل ، الآية : 126 . [ 3 ] تاريخ الطبري 2 / 528 ، 529 . [ 4 ] طبقات ابن سعد 2 / 1 / 30 . [ 5 ] هكذا في الأصل ، وفي ابن سعد : « ثلاثة وعشرين فيهم حملة اللواء » وعدهم .